ابن الأثير

357

الكامل في التاريخ

204 ثم دخلت سنة أربع ومائتين ذكر قدوم المأمون بغداذ في هذه السنة قدم المأمون بغداذ ، وانقطعت الفتن ، وكان قد أقام بجرجان شهرا ، وجعل يقيم بالمنزل اليوم واليومين والثلاثة ، وأقام بالنهروان ثمانية أيّام ، فخرج إليه أهل بيته والقوّاد ، ووجوه النّاس ، وسلّموا عليه . وكان قد كتب إلى طاهر ، وهو بالرّقّة ، ليوافيه بالنّهروان ، فأتاه بها ، ودخل بغداذ منتصف صفر ، ولباسه ولباس أصحابه الخضرة ، فلمّا قدم بغداذ نزل الرّصافة ، ثمّ تحوّل ونزل قصره على شاطئ دجلة ، وأمر القوّاد أن يقيموا في معسكرهم . وكان النّاس يدخلون عليه في الثياب الخضر ، وكانوا يخرقون كلّ ملبوس يرونه من السواد على إنسان ، فمكثوا بذلك ثمانية أيّام ، فتكلّم بنو العبّاس وقوّاد أهل خراسان ، وقيل إنّه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه ، فكان أوّل حاجة سأله أن يلبس السواد ، فأجابه إلى ذلك ، وجلس للنّاس ، وأحضر سوادا فلبسه ، ودعا بخلعة سوداء فألبسها طاهرا ، وخلع على قوّاده السواد ، فعاد النّاس إليه ، وذلك لسبع بقين من صفر . ولما كان سائرا قال له أحمد بن أبي خالد الأحول : يا أمير المؤمنين ، فكرت في هجومنا على أهل بغداذ وليس معنا إلّا خمسون ألف درهم مع